الخوف من البرابرة ( ما وراء صدام الحضارات )
معلومات عن الكتاب
المؤلف : تزفيتان تودوروف
البلد : فرنسا
لغة الكتاب : العربية
ترجمة : جان ماجد جبور
النوع الأدبي : الأدب العالمي | تاريخ
عدد الصفحات : 232
جميع مؤلفات تزفيتان تودوروف أضغط هنا
عن الكتاب :
لا يذهب تزفيتان تودوروف في كتابه "الخوف من البرابرة : ما وراء صدام الحضارات" إلى حد نفي البربرية كحالة كما يقول شتراوس "البربري هو من يؤمن بوجود البربرية" . بل على العكس من هذا يرفض تودوروف عبارة شتراوس ويؤكد على وجود البربرية، لكنه يحددها بمحددات واضحة، فالبربرية حسب تودوروف هي حالة نفي إنسانية الآخر، وهي وصف لوضعيات وأعمال – كما الحضارة تماما – أي أنها لا تعطي توصيفاً ثابتاً للإنسان أو وصفاً جوهرانياً لهوية الشعوب.
في تلك المعمعة من المصطلحات المتشابكة والمتداخلة، يحاول تودروف أن يكون أكثر تحديدا، إذ يفرق بين الحضارة والهوية، باعتبار الحضارة تمثل ما هو مشترك إنساني قيمي، والهوية تمثل ما هو ثقافة محلية خاصة، ويؤكد أهمية الثقافة بقوله: "لا توجد إنسانية شاملة: لو حرمنا البشر من أية ثقافة خاصة، فإنهم بكل بساطة لن يعودوا بشرا". هنا يتم الحديث بالتوازي عن ما هو خاص بالإنسان كمكون ثقافي، وما هو مشترك إنساني كحضارة شاملة.
في ملاحظة طريفة تفسر الكثير من الأحداث حولنا، يشير تودوروف إلى أن "الخوف من البرابرة هو الذي يُخشى أن يحولنا إلى برابرة" حيث يحدد الخوف كمبرر لارتكاب أبشع الجرائم في حق البشرية، باسم حماية الإنسان لنفسه أو من يحب، من الآخرين، وكيف تحول هذا المبرر إلى أفعال قتل وتعذيب وجرائم ضد الإنسانية. ويشير هنا إلى التغيرات التي ضربت العالم الغربي بعد أحداث سبتمبر، وكيف أنه من أجل سياسات الحماية والنضال من أجل قيم الديمقراطية "نجد أنفسنا مدفوعين للتخلي عنها!" على حد تعبير تودوروف.
يحاول تودوروف تحليل الخوف من الإسلام في أوروبا، ويعيد المسألة إلى جذورها التاريخية لا يكتفي بتسطيح المسألة من خلال الحديث عن أحداث آنية. حيث يشير في معرض كلامه إلى الجذور القديمة لصراع الإسلام مع المسيحية، والحروب الصليبية، والاستعمار الأوروبي الحديث، والهجرة، وبالتأكيد تحكّم المسلمين والعرب بأهم سلعة في العالم اليوم "البترول".
يؤكد تودوروف "ليست الهويات بحد ذاتها هي التي تتسبب بالنزاعات، وإنما النزاعات هي التي تجعل الهويات خطرة" وهنا يعود ليتحدث عن الإسلاميين والإسلام، ويشجب استخدام لفظة "مسلم معتدل" وكأن المسلم بأصله وجوهره متطرف! وهنا يشير تودوروف إلى أن المشكلة لا تقوم على أسس اختلاف في التأويل الفقهي داخل المجال الإسلامي بين تأويلات متطرفة ومعتدلة، بقدر ما تقوم على أساس الشعور بالقهر والإذلال، لذا يعتبر أن حل الخلاف مع المسلمين ليس دينيا ولا ثقافيا وإنما حل سياسي. وهنا يشير تودوروف إلى أزمة الضواحي في فرنسا وإندلاع العنف سنة 2006م وكيف أنها إلصقت في فرنسا بالإسلاميين رغم أن كل المؤشرات أكدت على أن الدوافع طبقية ولا يود أي حركات منظمة لذلك العنف، حتى أن أكثر الفرنسيين تطرفا جان ماري لوبين نفى أن تكون تلك الأعمال التخريبية قامت لأسباب دينية.
طرح تودوروف في حديثه عن "الحركات الإسلامية والتوتاليتارية" مقارنة طريفة بين الحركات الإسلامية والتنظيمات الشيوعية، فيعتبر كلاهما يشكو من الظلم الاجتماعي والتفاوت الطبقي، وجميعهم يدعون الدفاع عن العالم الثالث في وجه الهجمة الإمبريالية الغربية، وأنهم لا يطمحون إلى مصالح خاصة، ويضحون بأنفسهم من أجل الصالح العام، وأنهم طليعيون وتقدميون ويقومون بتنظيم حركتهم هرميا من الخلايا حتى رأس المرشد. بالإضافة بالتأكيد إلى أفكارهم حول الأممية والوحدة الإيديولوجية وتخطي الحدود. ثم يبدأ بسرد الاختلافات بين الحركات الإسلامية والشيوعية، ابتداءً بالموقف من الدين وانتهاء بالصراع على السلطة.
يختم تودوروف الكتاب تحت لافتة "أبعد من الثنائيات" حيث يحاول الخروج من تلك الثنائيات الخير /الشر ..البربرية / الحضارة .. الإسلام / الغرب ..الخ باعتبارها غير حقيقية ولا تفيد تحليل الواقع، يقول تودوروف: " إن الانقسامات الثنائية السهلة بين الأنوار والظلمات ، العالم الحر والظلامية، التسامح الرحب والعنف الأعمى تفيدنا عن غطرسة القائلين بها أكثر مما تفيدنا عن تعقيدات العالم الحالي".
عن المؤلف ( تزفيتان تودوروف ) :
فيلسوف فرنسي-بلغاري وُلِد في 1 مارس 1939 في مدينة صوفيا البلغارية. يعيش في فرنسا منذ 1963، ويكتب عن النظرية الأدبية، تاريخ الفكر، ونظرية الثقافة. توفي يوم 7 فبراير 2017 عن عمر 77 سنة .
نشر تودوروف 21 كتابا، بما في ذلك «شعرية النثر (1971)»، «مقدمة الشاعرية (1981)»، و «غزو أمريكا (1982)»، ميخائيل باختين: «مبدأ الحوارية (1984)»، «مواجهة المتطرف: الحياة الأخلاقية في معسكرات الاعتقال (1991)»، «حول التنوع الإنسان (1993)»، «الأمل والذاكرة (2000)»، «والحديقة المنقوصة: تركة الإنسانية (2002)». وكتاب «مدخل إلى الادب العجائبي»، وكتاب «الأدب في خطر» .
رابط تحميل كتاب الحياة المشتركة :-
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
قولنا رأيك في الكتاب وشاركه مع أصحابك