كل ما تحتاج إليه من كتب إلكترونية بصيغة pdf ستجده هنا على منصة مدينة الكتب .. يمكنك تحميل جميع الكتب بطريقة مجانية وبضغطة واحدة ..

السبت، 3 يونيو 2023

نظرات في الإسلام | محمد عبدالله دراز

تحميل كتاب نظرات في الإسلام pdf تأليف محمد عبدالله دراز

نظرات في الإسلام

معلومات عن الكتاب

المؤلف : محمد عبدالله دراز

البلد :

لغة الكتاب : العربية

النوع الأدبي : الأدب العربي | دين إسلامي

عدد الصفحات : 167 

عن الكتاب :

مقدمة

لقد نظرنا في تاريخ الحركات الدينية ، وتاريخ الرسالات الإصلاحية ، ونظرنا في تاريخ الدولة الناشئة وتاريخ الدعوات الجديدة .. فما رأينا كرسالة الإسلام ، لا في تمكنها وإستقرارها ، حيث بلغت من أقطارها ، ولا في عمق نفوذها وبعد آثارها .. لقد قام الإسكندر بفتوحاته الخاطفة قبل ميلاد المسيح ، فهل كانت تلك الفتواحات إلا نار الهشيم سرعان ما أشتعلت ، وسرحان ما إنطفأت ؟

وهل إقتبست البلاد المفتوحة عقائد الفاتحين وموائدهم ونظمهم آدابهم ، ألم يكن الأمر على العكس أن اعتنق الفاتحون أنفسهم ديانة البلاد التي فتحوها .

وقد جرب الاستعمار الأوروبي الحديث حيله الواسعة وأساليبه الجبارة في بلاد الشرق لكي يغزو عقول أهليها وقلوبهم كما غزا أرضهم وديارهم ، فهل ظفر منهم إلا بالقشرة السطحية من صور الجياة ؟ ثم هو ذا يجلو عن ديارهم واحدة بعد واحدة في آماد مديدة أو غير مديدة ، فيخرج منها كما دخلها أول مرة لم يغير شيئا من جوهرها ، لا في عقائدهم ولا في لغتهم ولا في أسلوب تفكيرها .

أما رسالة الإسلام فإنها حين بسطت جناحيها في أقل من قرن على نصف المعمور ، كانت كأنما أنسأته خلقا آخر .

لقد بدلته من أوطانه المتفرقة وطنا واحد ، ومن قوانينه المختلفة قانونا واحد ، ومن آلهته المتعددة إلها واحدا .. لقد نفذت إلى جوهر نفسه فحولته تحويلا وبدلت أسلوب تفكيره تبديلا ، بل عمدت إلى لغته فأضافت لغة القرآن لسانا إلى جانب لسانه ، وكثيرا ما أنسته لسانه الأصيل وجعلت لسان الإسلام هو لسانه الوحيد ، ثم هي لا تزال في كل عصر ، تتلقى معاول الهدم من أعدائها فتكسر هذه الصدمات على صخرتها ، وهي قائمة تتحدى الدهر ، وتنتقل من نصر إلى نصر ..

فليحاول الباحثون ماشاءوا أن يعرفوا مصدر هذه القوة الغلابة ، وهذا الإنتصار الباهر .

إن هذا النجاح ، ليس مرده في نظرنا إلى سبب واحد من الأسباب ، ولا إلى فضيلة واحدة من الفضائل ، لقد تضافرت عليه شخصية الداعي  ، ومنهاج دعوته ، وشخصية الأمة التي تلقت تلك الدعوة ، وطبيعة الدعوة نفسها ، ومن وراء ذلك كله كلاءة الله ورعياته لهذه الرسالة حتى بلغت كمالها أما صاحب الرسالة ما آدراك من صاحب الرسالة ، فحسبك منه أنه عليه الصلاة والسلام ، جمع خلالا كل واحدة منها كانت عنصرا فعالا في هذا النجاح ، خلالال نعد منها ولا نعدها ، ونرسم شيئا من جوانبها ولا نحدها : صبر ومصابرة ، وجد ومثابرة ، وحرص على بلوغ الغاية ، والتزام لأدق حدود الصدق في الوسيلة وفي الغاية ، تلطف في الدعوة وقصد في الحجة ، وتعليم بالأسوة والقدوة ، وتأديب باللمحة والنظرة ، ، وطهر في السيرة والسريرة ، لا حقد ولا ضغينة ، ولا ختل ولا مواربة ، سخاء بما في اليد ، وزهد فيما يد الناس ، تضحية بظوظ نفيه وتنازل عن حقوق شخصه ، أما في تبليغ الرسالة وإقامة العدالة ، فعزيمة متوفرة لا تنى ، وصلابة في الحق لا تنثني .

هذه الخلال الفضلى ، وأمثالها وأمثال أمثالها تنبع في نفس الرسول الكريم من ينبوع ذي ثلاث شعب : الإيمان ، والحب ، والأمل .. إيمان بقدسية الرسالة وضرورة حملها ، وحب للإنسانية ، واهتمام بإنقاذها  ، وأمل في نجاح الدعوة وبلوغها أقصى غايتها .

نعم إن هذا القلب الذي يمتلئ إيمانا وحكمة ، يفيض في الوقت نفسه حنانا ورحمة ، ويطالع في الأفق دائما أملا باسما في النجاح والفلاح .. لا أقول : إنه يفيض رحمة بأتباعه وحسب . فإنه وإن كان لأتباعه من رحمته النصيب الأوفر ، فهو - كما وصفه الله رحمة للعالمين ، لأعدائه وأوليائه أجمعين ، حريص على خيرهم وسعادتهم ، مشفق على عنتهم وشقوقهم .

{ لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم } صدق الله العظيم " سورة التوبة : 128 "

ولا أقول : إنه كان يداعب أملا في نجاح جزئي يخص عشيرته الأقربين ، أو يخص أم القرى ومن حولها ، ولكنه كان يحمل أملا في نجاح محيط شامل ، بتنظيم البشرية كلها ..

ألم تر كيف كان كل انتقاص من محيط هذا النجاح . انتقاصا من طيب نفسه ونعيمها ، وزبادة في أحزانها وآلامها ؟ هذا القلب الرحيم كيف يطيب له عيش وهو لا يزال يرى طائفة من إخوته في الإنسانية ، يعيشون في ظلمة الضلالة والجهالة ، أو في حمأة الفساد والرذيلة ، أو تحت نير الذل والعبودية لغير الله ؟ كيف يطيب له عيش وهو كلما حاول استنقاذهم وتكريمهم وإعزازهم تفلتوا من يديه ، وتردوا أمامه في النار ، لا بد إذا أن يعيد الكرة .. وأن يجدد التجربة مرة بعد مرة ، عسى أن يتحقق له هذا الامل المنشود ، فتشرق الأرض كلها بنور ربها ، وتصبح وقد ملئت برا و عدلا ، وسعادة وكرامة .. إيمان قوي ، وحب عميق ، وحرص على اقتناص الامل البعيد ، ذلك هو سر عزمه المتوقد وجهاده المتجدد الذي كان أول عوامل النجاح ..

هذا العامل من جانب صاحب الرسالة . يسنده ويؤيده عامل آخر من جانب الأمة التي تلقت تلك الدعوة والأرض التي بزغ فيها نورها .. أرض بكر لم يدنسها في التاريخ كله أقدام الفاتحين ، ولم تتحكم فيها يوما ما أيدي الغاصبين ، وأمة ألمعية الذهن ، مرهفة الحس ، حفيظة للحمى أبية للضيم ، ما هو إلا أن ذهبت عنها المقاومة الغريزية الاولى لكل غريب ، وما هو إلا فتحت عينها على كنه النور الجديد ، وإذا هو قد ملك عليها شعورها وتفكيرها ، فحملت مشعله بسواعدها القوية ، وقلوبها الفتية ، الحمية إذا هي الحمية ، ولكنها تبدلت حمية الحق بحمية الجاهلية .

هكذا تجاويت نفسية الداعي والمدعو ، فالتقت القوتان في حلقة مفرغة ، حملت إلى العالمين رسالة الإسلام .

وبعد - فما رسالة الإسلام ؟ إنها رسالة تدعو إلى نفسها بنفسها ، يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسه نار ، رسالة نزيهة القصد مجردة من كل غرض ، إنها ليست رسالة العلو والاستعباد ولا رسالة الطغيان و الفساد .. إنها رسالة النور والإيمان ، والعدل والإحسان ، رسالة الفطرة السليمة ، والأخلاق الكريمة ، والسياسة الحكيمة . فلماذا لا تكون رسالة الإنسانية كلها ؟؟ لماذا لا تعتنقها البشرية جمعاء ؟!

{ إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء } " سورة القصص : 56 "


رابط تحميل كتاب نظرات في الإسلام تأليف أ - محمد عبدالله دراز :-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قولنا رأيك في الكتاب وشاركه مع أصحابك

التعليقات

تنويه هام ..

سلام منصور

يتم نشر جميع الكتب عن طريق مدير الموقع سلام منصور .. واي كتاب يتم نشرة عن طريق المنصة فهو محمي بحقوق النشر لصاحبها المؤلف




تعليقات

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *